عبد الرحمن بدوي
169
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
مداخلة الأركان إياه على غير موافقة والمعالجة على غير سداد ؛ وأشدّ ذلك تضاد المخالط السريع الجوّال . قال أحمد : أمّا ما تقدم من قول الفيلسوف فهو واضح في نفسه لا يحتاج إلى تفسير ما خلا قوله : « السريع المخالط » يريد بها الروحانيات ، وهي أشد الأشياء على العمل ، ومنها يكون أكثر الفساد . قال أفلاطون : فإن لم تقدر أن ترضيها ، فاستعن عليها ما هو أعلى منها ليكفّها . قال أحمد : إن من المحال أن تقدر على تألّف جميع الروحانيات ، أو تجمع في التألّف بين المضادّ والمنافر . وأولى الأمور أن يوالى العامل روحا قويا ، في قدرته منع من يخاف منه فساد العمل . وأولى الأرواح بالتألف روحانيات الكوكبين العلويين : زحل والشمس ، أو روحانية الدولة والملّة ، أو الروحانية المتولدة من القران أو المستولية على الزمان . ولا يجمعن في تألفه بين اثنين ، أعنى به كوكبين ، أو روحين مختلفين ، بل يقتصر على واحد فإنه أتمّ لأمره وأسلم لإجابته . قال [ 16 ب ] أفلاطون : وليس يكون منه إذا تألّف وأجاب منع المضاد فقط ، بل يسدّد ويوفق . قال أحمد : لا يخلو المتألف لروح من الأرواح أن يوفق للصواب في جميع أعماله لا سيما إذا كان المتولى للتأليف قويا . قال أفلاطون : وأنت مستغن عما يحتاج إليه المتألّف للالتباس . قال أحمد : إن المتألف للالتباس يلحقه التعب الشديد والمؤن الكثيرة ، ثم لا تسرع الإجابة إليه كما تسرع إلى غيره ممن يتألف للاستعانة ، لأن الالتباس أمر جليل عظيم ، ليس شئ من أمور العالم إلّا بالمثابرة واللجاج والصبر والإلحاح والقيام بكل ما يقربه إلى من يتألفه . ثم لا يتم له في ذلك إلا في القران الدالّ على الالتباس الواجب كونه فيه ، وربما حرمة ذلك ضعف مولده وفساد مواضع الكواكب فيه .